علي الهجويري

377

كشف المحجوب

« أعجب ما لقيت أن الخضر طلب مني الصحبة فرفضت لأنني لم أكن أريد أن يكون لشخص حظوة لدي قلبي ، وأن اشغل قلبي بأحد غير الله » . ومن الواجب أيضا علي المقيم أن لا يأخذ السائح إلي زيارة أهل الدنيا ، أو حضور احتفالاتهم أو أعيادهم أو مآتمهم وإذا أحب المقيم أن يجعل السائح وسيلة للكدية فيأخذه من بيت لآخر فالأحسن له أن يمتنع عن خدمتهم لئلا يضعهم تحت ذل الحاجة ويشوش خواطرهم ، وإن كل المتاعب التي تكبدتها في السياحة لم أر فيها أرذل من الانقياد لجاهل من أهل هذا النوع والذهاب في بت السيد فلان وإلي بيت الدهقان فلان ولو أني بالطبع كنت منقادا لهم لكني كنت أشعر بالكره الشديد للذهاب معهم فلذلك نذرت أني إذا صرت مقيما لا أعامل السائحين بمثل هذا النقص ، ولا شيء تأخذه من صحبة أهل البطالة أحسن من الدرس الذي تتعلمه منهم من سوء آدابهم حتى لا تقلدهم فيها ومن جهة أخري إذا صار السائح مسرورا مع المقيم وأقام معه بعض أيام وطلب منه أمراض دنيويا فالواجب علي المقيم أن يقدم له في الحال كل ما يطلبه . أما إذا كان السائح منافقا ، أو ساقط الهمة . فالمقيم لا يلزمنه أن يقدم ذلك بخضوع . لكي يقوم له بمطامعه المستحيلة لأن ذلك ليس بطريق أهل التقوي لأنه لا داعي لدرويش بأن يجتمع بأهل التقوي إذا احتاج إلي متاع الدنيا وحيث أراد ذلك فليذهب إلي السوق وليبيع ويشتري ويكون جنديا من خدم السلطان . يروي أن الجنيد بينما كان هو وتلاميذه معتكفين إذ قدم عليهم سائح فسارع كل منهم في إكرامه ووضعوا أمامه الغذاء فقال أريد الشيء الفلاني والشيء الفلاني فقال له الجنيد يلزمك أن تذهب إلي السوق لأنك من رجاله ولست من رجال الجامع أو الخلوة . وقد سافرت مع درويش مرة من دمشق لزيارة ابن المعلى الذي كان ساكنا في ريف الرملة وفي طريقنا قال بعضنا لبعض إن يفكر كل منا في المسألة التي يشك فيها لكي يخبرنا الشيخ بأسرارنا ويوضح لنا هذه الشكوك فقلت في نفسي أطلب منه قصائد ومناجاة الحسين بن منصور الحلاج وقال صاحبي الثاني أطلب منه أن يدعو لي بشفاء طحالي ، وقال الثالث سأطلب